الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
392
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
واستدل للقول الأول كما في الجواهر والمسالك وغيرهما بأمور : 1 - اصالة البراءة ، وهي حق لولا أدلة احترام دم المسلم وانه لا يذهب هدرا . 2 - قاعدة الاحسان وعدم السبيل على المحسنين ، ولكنها تصح لو كان الضمان في أموال الاشخاص ، اما لو كان في بيت مال المسلمين أو بيت مال الإمام عليه السّلام فلا تنافى بينهما بل هو جمع بين الحقين قاعدة الاحسان وقاعدة احترام دم المسلم وانه لا يذهب هدرا . 3 - الروايات المتظافرة الخاصة الدالة على أنه لا دية لمن قتله الحد أو القصاص . منها ما رواه أبو الصباح الكناني عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن رجل قتله القصاص له دية ؟ فقال : لو كان ذلك لم يقتص من أحد ، وقال : من قتله الحد فلا دية له « 1 » وروى في ذيله في الوسائل مثله عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( وفي الواقع هو رواية أخرى كما هو ظاهر على الخبير ) . ومنها ما رواه معلى بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : من قتله القصاص أو الحد لم يكن له دية . « 2 » ومنها ما رواه أبو العباس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عمن أقيم عليه الحد أيقاد منه ؟ أو تؤدّى ديته ؟ قال : لا الّا ان يزاد على القود . « 3 » ومنها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ايّما رجل قتله الحد أو القصاص فلا دية له « 4 » والأخير أصحها سندا وأوضحها دلالة لا سيّما مع ذكر الحد في مقابل القصاص ، فلا يحتمل ان يكون المراد من الحد هو القصاص ، وبها يمكن الخروج عن قاعدة احترام دم المسلم لأنها أخص منها كما هو ظاهر وعدم موافقه المحقق الخوانساري في جامع المدارك مستندا إلى عدم عثوره - قدس سره الشريف - على
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 19 ، الباب 24 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 1 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 6 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الحديث 7 . ( 4 ) - نفس المصدر ، الحديث 9 .